خطبة عن عيد الاضحى ملتقى الخطباء، ومن اعياد المسلمين هو عيد الاضحى المبارك والذي يطلق عليه العيد الكبير، وكما يصادف عيد الاضحى المبارك من كل عام في تاريخ العاشر من ذي الحجة بعد يوم عرفة، وفي يوم عيد الاضحى المبارك يقوم المسلمين بذبح الاضحية والتقرب من الله سبحانه وتعالى.

مقدمة خطبة مختصرة عن عيد الاضحى المبارك 2022

“بسم الله والحمد لله، ولا حولَ ولا قوّة إلّا بالله، اللهم لك الحمد كلّه، واللهم لك الشّكر كله، اللهمّ لك الحمد خيراً مما نقول، وفوق ما نقول، ومثلما نقول، ولك الحمد بكلّ نعمةٍ أنعمت بها علينا في قديمٍ أو حديث، عزّ جاهك، وجلّ ثناؤك، وتقدّست أسماءك، ولا إله غيرك، أشهد أن لا إله إلا الله شهادةً أخزنها ليوم العرض على الله، شهادةٌ مبرّأة من الشكوك والشّرك، شهادة من أنار بالتّوحيد قلبه، وأرضى بالشّهادة ربه، وشرح بها لبه، وأصلي وأسلّم على الرّحمة المهداة، والنّعمة المسداة، صلى الله وسلم على كاشف الغمّة، وهادي الأمّة، ما تألّقت عينٌ لنظرٍ، وما اتصلت أذنٌ بخبر، وما هتف حمامٌ على شجر، وعلى آلة بدور الدّجى، وليوث الرّدى، وغيوث الندى، وعلى صحبه ومن تبعه وسلّم تسليماً كثيراً، إنّ فرحة عيد الأضحى هي هويّة الإنسان المُسلم التي يحملها في قلبه، وهي المناسبة التي يؤجر المُسلم فيها حتّى على ابتسامته، فاحرصوا على ما فيه الخير لأنفسكم وأهليكم”.

خطبة عن عيد الاضحى ملتقى الخطباء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

الحمد لله المحمود بلسان الأولين والآخرين، ولا يستحق الحمد سواه، ولا إله إلا الله، ولا يستحق التأله والعبودية إلا إياه، وسبحانه وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.

والله أكبر من أن تحيط بعظمته العقول، والله أكبر شاهدًا، وأكبر حافظًا، ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء:111].

الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

الله أكبر عدد ما افتقر إليه العبادُ فأغناهم، والله أكبر عدد ما تعبد له العُبَّادُ فهداهم، والله أكبر عدد ما أهلَّ له الحجاج  ولبوا، والله أكبر عدد ما كبره العباد وصلوا، الله أكبر ما سُحت له مدامع الحجيج، والله أكبر ما أُريق له من دماء الأضاحي والقرابين، فله الحمد كله، وله الشكر كله، تبارك اسمه وتعالى جده ولا إله غيره، ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء:44].

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خرج له المصلون، فضجت بهم الأسواق والفجاج تكبيرًا وتهليلًا؛ ليحمدوه على ما أعطاهم، وليعترفوا بالتقصير بين يديه، وليشهدوا عيدهم، ويتقربوا إليه؛ فلا رب لهم سواه، ولا إله لهم غيره.

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، القدوة المرتضى والإمام المصطفى والنبي المجتبى -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا-.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

🟔 أيها المؤمنون: اتقوا ربكم في سركم وجهركم، واعلموا أن الله مع المتقين، اشكروا ربكم واذكروه، فإنكم في عيدٍ عظيم كله فرحٌ وسرور، وذكرٍ لله وتهليلٍ وتحميد، عيدٌ كله توحيدٌ وعبادة، فلا نحر إلا لله، ولا نسك لغيره، ولا طواف إلا له سبحانه وعلى بيته.

عيدكم هذا هو أكبر العيدين، والله يغفر لمن وقف بعرفة ولغيرهم، ممن تفضل عليه بالعتق من النار، والمغفرة، جعلنا الله ووالدينا وذرياتنا منهم.

هذا اليوم هو يوم الحج الأكبر، وهو أحب الأيام إلى الله، أمر النبي –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مؤذنه أن يؤذن في الناس وقت اجتماعهم في العام التاسع بأن الله برئٌ من المشركين ورسوله، وقال لهم: “لا تقربوا المسجد الحرام بعد عامكم هذا”()، وأنزل الله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيم﴾ [التوبة:28].

وفي هذا اليوم وقف النبي –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بمنى، بين أكثر من مائةٍ وعشرين ألفًا من صحابته –رضوان الله عليهم- وقال لهم مقررًا ومعظمًا: أي يومٍ هذا؟ أليس يوم النحر؟ أي شهرٍ هذا؟ أليس شهرُ ذي الحجة؟ أي بلدٍ هذا؟ أليس البلدُ الحرام؟ ثم قال لهم: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرامٌ عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»() كما جاء في الصحيحين.

🟔 أيها المؤمنون: في هذا اليوم تُختم أحد أركان الإسلام، وهو آخر الأيام المعلومات، وأول الأيام المعدودات.

في هذا اليوم العظيم يؤدي الحجاج معظم مناسك حجهم، يتقربون إلى الله بالعج والثج، فيه يرمون الجمرة الكبرى، وينحرون الهدايا، ويحلقون رؤوسهم، ويطَّوفوا بالبيت العتيق، ويسعون بين الصفا والمروة، بعبادةٍ وتوحيد، إن هذا اليوم عظيم يشترك فيه الحجاج وغيرهم بالعج بالتكبير، وبإراقة دم الأضاحي والقرابين.

فطوبى لمن تقبل الله قربانه، ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِين﴾ [المائدة:27].

جاء في السنن من حديث عبد الله بن قُرطٍ –رضي الله عنه- أن النبي –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: «إن أعظم الأيام عند الله –تبارك وتعالى- يوم النحر»().

وأنتم في أيامٍ كلها عظيمة،  ففي السنن أن النبي –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر وهو يوم غدٍ»()؛ لاستقرار الحجاج بمنى.

وقد روى مسلمٌ في صحيحه أن النبي –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: «أيام التشريق أيام أكلٍ وشربٍ وذكر لله»().

احتسبوا لله في هذه الأيام  أكلكم، كما تحتسبون في صومكم.

و أكثروا فيها من ذكر ربكم، قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم، املأوا بالتكبير بيوتكم، ومجامعكم وطرقاتكم، أحيوا به قلوبكم؛ فإن ربكم هو الكبير المتعال ذو الفضل العظيم والعطاء الوفير.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد