حكم الأضحية في المذاهب الأربعة، الاضحى المبارك هو عيد احله الله سبحانه وتعالى للمسلمين كافة لكي يفرحوا به ويقومون بشراء الاضاحي من الانعام وذبحها واكل لحومها وتوزيعها على الاقارب والمحتاجين من الناس.

حكم الاضحية ترك الاضحية للمسلم القادر

ذهب جمهور العلماء إلى القول بأنَّ الاضحية هي سنة مؤكدة، وعلى ذلك فإنَّه لا يُؤثم تارك الأضحية حتى لو كان مقتدرًا بحسب رأي جمهور العلماء ولا حرج عليه في تركها، لكن لا شكَّ في أنَّ عدم أداء التضحية من قبل المُستطيع و المُقتدر والذي يستطيع التضحية هو تفويت للكثير من الأجر والثواب والخير، وكذلك فإنَّ في أداء الأضحية أداء وأحياء لسنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، والله أعلم

حكم الأضحية في المذاهب الأربعة

القول الأول ذهبوا إلى أنَّ الأضحية سنة مؤكدة، وهو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية في المشهور، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية؛ وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف من الحنفية، وقال به جمع من الصحابة عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وبلال بن رباح، وأبي مسعود البدري -رضي الله عنهم-.

وقال به جمع من التابعين؛ كسُويد بن غفلة، وسعيد بن المسيب، وعلقمة والأسود، وعطاء، وسفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك -رحمهم الله-، وإليه ذهب أكثر أهل العلم، واستدلوا على قولهم بما يأتي:

قوله -صلى الله عليه وسلّم-: (إذا دخلَ العَشرُ وأرادَ أحدُكم أن يضحِّيَ فلا يمسَّ من شعرِهِ ولا بَشَرِهِ شيئًا)،ولفظ “أراد” علَّق الأضحية على الإرادة، وأنَّ الواجب لا يُعلق بالإرادة.

(أنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- أَمَرَ بكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ في سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ في سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ في سَوَادٍ، فَأُتِيَ به لِيُضَحِّيَ به، فَقالَ لَهَا: يا عَائِشَةُ، هَلُمِّي المُدْيَةَ، ثُمَّ قالَ: اشْحَذِيهَا بحَجَرٍ).

(فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الكَبْشَ فأضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قالَ: باسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِن مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بهِ)، وهذا يدلُّ على أنَّ تضحيته -صلى الله عليه وسلّم- عنه وعن أمته، تجزئ عن كل من لم يضحي، سواء متمكنًا أو غير متمكن من الأضحية.

استدلوا بآثار عن الصحابة -رضوان الله عليهم-: فقد رُوي عن أبي بكر وعُمر -رضيَ الله عنهما- أنّهم كانوا لا يُضحّون السّنة والسنتين، خشية أن يستن بهما، وكان ابن عباس يبعث عكرمة يوم الأضحى بدرهمين يشتري له لحماً، ويقول: لمن لقيَّ هذه أضحية ابن عباس.

واشترى تميم بن حويص شاةً بمنى فضلَّت منه؛ فسأل ابن عباس -رضي الله عنهما- فقال له: لا يضرك، ورُوي عن أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- أنَّه كان لا يضحي وهو موسر مخافة أن يرى جيرانه أنَّه لازمٌ عليهم.

القول الثاني وهو أنَّ الأضحية واجبة شرعًا على الموسر، وهذا مذهب الحنفية، وقول للمالكية، وبه قال الثوري، والأوزاعي، والليث -رحمهم الله- جميعًا، واستدلوا على قولهم بما يأتي: قوله -تعالى-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر)،[٤] والمراد بالنحر هو ذبح الأضحية، والأمر يفيد الوجوب، وما يجب على النبي -صلى الله عليه وسلّم- فهو واجب على أمته؛ لأنَّه قدوة لهم.

روى جندب بن عبد الله قال: (شَهِدْتُ الأضْحَى مع رَسولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ بالنَّاسِ نَظَرَ إلى غَنَمٍ قدْ ذُبِحَتْ، فَقالَ: مَن ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَن لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ، فَلْيَذْبَحْ علَى اسْمِ اللَّهِ)، واستدلوا بذلك بأنَّ أمر النبي -صلى الله عليه وسلّم- بإعادة الذبح يدلُّ على الوجوب، ولو لم يكن واجبًا لما أمر بذلك.

ما رواه البراء بن عازب: (صَلَّى رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- ذَاتَ يَومٍ فَقالَ: مَن صَلَّى صَلَاتَنَا، واسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، فلا يَذْبَحْ حتَّى يَنْصَرِفَ فَقَامَ أبو بُرْدَةَ بنُ نِيَارٍ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، فَعَلْتُ، فَقالَ: هو شيءٌ عَجَّلْتَهُ قالَ: فإنَّ عِندِي جَذَعَةً هي خَيْرٌ مِن مُسِنَّتَيْنِ، آذْبَحُهَا؟ قالَ: نَعَمْ، ثُمَّ لا تَجْزِي عن أحَدٍ بَعْدَكَ قالَ عَامِرٌ: هي خَيْرُ نَسِيكَتَيْهِ).[٦] استدلوا بقوله: (ولَنْ تَجْزِيَ عن أحَدٍ بَعْدَكَ)؛ أي أن تقضي، والقضاء لا يكون إلا عن واجب.